
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا الكريم
وبعد :
قاعدة الأمور بمقاصدها / هذه القاعده مأخوذه من حديث إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ مانوى
تعريف القاعده :
الأمور/ لغة – جمع أمر ومعناه الحال والشأن والفعل دليل ذلك قوله تعالى {إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ }
أي ومافعله وحاله وشأنه
وقوله تعالى {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} أي الشأن ليس لك من شأنهم شيء
وتقول العرب أمور فلان طيبه أي أحواله
المقاصد : جمع مقصد ومعناه الاعتزام والتوجه ويأتي بمعنى النيه وهو المراد هنا
معنى النية / العزم على الشيء تقول نويت نية أي عزمت والنيه هي الشيء الذي تقصده
واصطلاحا / انبعاث القلب نحو مايريده العبد من جلب نفع او دفع ضر حالا أو مآلا
- هذه القاعده من أعظم القواعد الكبرى تدخل في اكثر او كل ابواب العباده قال الشافعي عن حديث النية السابق يدخل في سبعين بابا
وقال بن نجيم عن أن الثواب لايكون الا بنيه قال / لاثواب الا بنيه
# النية تأتي لتميز العادات عن العبادات أو العبادات عن بعضها
1- مثال العادات عن العبادات / الامساك عن الافطار قد يمسك العبد عن ذلك للتداوي لا للصيام المعروف بالشرع فالاول عاده والثاني عباده
ومثال آخر / الجلوس بالمسجد للراحه والنوم لاللاعتكاف فالاول عاده والثاني عباده وهكذا
2- العبادات وتميز بعضها عن الآخر / مثل صلاتي الظهر والعصر كلاهما متشابهتان بالكيفيه فالنيه هي
التي تفرق بينهما
ومثال الحج عن النفس والحج عن الغير كلاهما بكيفيه واحده فالنيه هي التي تفرق بينهما ومثلها بالصيام عن النفس وعن الغير
# تحويل النية في أثناء الصلاة هل يجوز ؟
1- اذا كان من معين الى معين لايجوز مثل في اثناء صلاة العصر تذكر انه لم يصلي الظهر فقلب النيه الى ظهر فهنا نقول له كلا الصلاتين باطله لان الظهر والعصر كلاهما معينتين معروفتين
ومثلها لو ان عبدا يصلي الصبح ثم تذكر انه لم يصلي سنتها وقلب النية فكلاهما يسقطان لنفس العله وهي انهما معينتان
2- اذا كان من مطلق الى معين / المطلق مثل الصلاة التي لم يعينها الشارع مثال لو صلى العبد من ليل او نهار ركتين لوجه الله هذه تسمى سنن مطلقه ثم في اثناء صلاته حول نيتة الى صلاة معينه مثل صلاة الفجر او سنتها فنقول انها لاتصح لان تحويل المطلق الى معين لايصح وتبقى صحة المطلقه ولاتصح المعينه
3- من معين الى مطلق / أي من صلاة معينه الى صلاة مطلقه عكس السابقه مثال رجل يصلي سنة الفجر وسنة الفجر معينه كما نعلم ثم في اثنائها قال لاجعلها نافله مطلقه واصلي سنة الفجر في المسجد فعله هذا يصح شرعا لماذا لانه انتقل من الاعلى الى الادنى الاعلى هي المعينه والادنى هي المطلقه اما لو انتقل من الادنى الى الاعلى فلا يصح
4- من مطلق الى مطلق / أي من نافلة مطلقة الى نافلة مطلقة اذا وجدت صورتها صحت
- مسألة / ماحكم انفراد النية عن الفعل ؟
مثل لو طلق او باع في قلبه هل يصح طلاقه وبيعه بدون فعل ظاهر خلاف بين العلماء منهم من قال لاحكم له لانه حديث نفس للحديث الذي ذكره البخاري
( إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم )
ولكن هذا في خواطر النفس والنية لاتدخل لانها عزيمة وقد جاء بالحديث الآخر قول النبي عليه الصلاة والسلام اذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ثم ذكر علة ان المقتول بالنار بأنه كان حريصا على قتل صاحبه فتبين ان الحكم عليه انه نوى قتل صاحبه وان كان لم يستطع ولكن هذا الحديث قد يشكل لان المقتول فعل المقاتلة ولم ينل قتل صاحبه فوقع منه نية وفعل ظاهر ولكن هناك حديث أصرح من هذا وهو
(إنما الدنيا لأربعة نفر : عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل رحمه ويعمل لله فيه بحقه فهذا بأفضل المنازل . وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية ويقول : لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فأجرهما سواء . وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يتخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعمل فيه بحق فهذا بأخبث المنازل وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول : لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو نيته ووزرهما سواء ") صححه الالباني
هذا الحديث صريح بان النية مؤثره ولكن هل هي مؤثره بالاحكام الحديث عن الثوابه كما نرى
لذلك المسأله مشكله وانا ليس لي فيها رأي .
- شروط صحة النية / الاسلام والتمييز والعلم بالمنوي وعدم المنافي بين النية والمنوي
- اما الاسلام فمعروف لان الكافر لاعبادة له والعبادة تفتقر الى النية وهي شرط لصحتها واختلف العلماء في المرأة الكتابية اذا كانت تحت المسلم وتطهرت بعد الحيض او النفاس وارادت الغسل هل يلزمها نية ليحل لزوجها المسلم وطؤها قال مالك والشافعي تلزمها النية ليحل وطؤها
وقال الحنفيه لاتلزمها لانها ليست من اهل العباده وهذا أقرب للصواب والله أعلم
واختلفوا في يمين الكافر هل ينعقد وتجب عليه الكفاره / ابوحنيفه ومالك على عدم انعقاد يمينه ولاتصح منه الكفاره ودليلهما قوله تعالى
{ إنهم لاأيمان لهم }
وعند الشافعي وأحمد أن يمين الكافر تنعقد وتلزمه الكفاره
- التمييز / لان التميز معرفة التصرف والتميز هو فهم الخطاب ورد الجواب فالمميز يعرف الفصل بين الحسن والقبيح من الامور
- العلم بالمنوي / أي يعلم حكم مانواه من فرض أو نفل من عباده وعاده واستثني من هذا الشرط الاحرام المبهم فمن احرم بما احرم به غيره وهو لايعلمه صح احرامه مثل مافعل علي بن ابي طالب يوم ان احرم بما احرم به النبي ولم يعلم مااحرم به النبي فلما جاء اقره النبي عليه الصلاة والسلام على فعله
- أن لا يأتي بمناف بين النية والمنوي / مثل قطع النيه في أثناء العباده رجل يصلي وقطع نية الصلاة في وسطها فهذا ينافي النية ويقطع العباده
ومثل الرده عن الاسلام نعوذ بالله من ذلك فانها محبطه للنية
- هل تعقيب النية بالمشيئة يعتبر من المنافي ؟
مثل لونوى الصوم واتبع نيته بقوله إن شاء الله او نوى الصلاة او الطلاق او العتق او البيع والشراء
هل تبطل نيته ام هي نافذه ولايضرها الاستثناء
خلاف بين العلماء / الحنفية قالوا ان الاستثناء بالمشيئة يؤثر بالنطق ولايؤثر بالنية وهو قول للشافعية والحنابلة
والمراد بالنطق مثل الطلاق والعتاق والبيع واليمين فعندهم ان هذه الامور لاتقع اذا استثنى العبد فيها لانها من الاحكام التي تحتاج الى نطق
واما التي محلها القلب كالصلاة والصوم من نوى الصلاة واستثنى صحت صلاته وصومه
وعند المالكية وقول عند أحمد بانه ليس في الطلاق ولا العتاق استثناء وانما الاستثناء باليمين خاصة فعندهم من قال لامرأته انت طالق ان شاء الله وقع الطلاق
والعلة في ذلك ان الاستثناء يرفع جملة الطلاق مثل قول القائل أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا
وقال الشافعية أنه اذا نوى التعليق بطلت نيته للتردد وعدم الجزم
والاقرب والله اعلم ان الاستثناء يؤثر اذا نواه العبد سواء بالنطق أو النيات
- محل النية / القلب وهو الصحيح
واستحب كثير من الشافعية التلفظ بها مساعدة للقلب
وقال المالكية بجوازها أي جواز التلفظ بها ولكن الاولى عدمه وقال بعضهم بكراهة ذلك وقال آخرون منهم بأن التلفظ بها بدعة الا لمن غلبته الوساوس فله ذلك ليدفعها عنه
وقال الحنابلة أن التلفظ بها بدعة
وقول الحنابلة هو الصحيح لانه لم يرد عن النبي عليه السلام او احد من اصحابه انهم فعلوها وما جاء من التلفظ بالنسك عن النبي عليه السلام فهذا تلفظ ببيان النسك لابالنية
- وقت النية / كذلك اختلف العلماء في ذلك : -
الحنفية والحنابلة وقول عند المالكية تجوز النية من العبد قبل العمل مثل لو تطهر لصلاة في بيته ولم ينشغل عن الصلاة الى ان حضر الى المسجد فنيته في اثناء الطهارة تكفي
وعند الشافعية وأكثر المالكية أنها تكون مقارنة لأول الفعل الواجب كالوضوء ينوي انه يتوضأ لرفع الحدث ويكون ذلك اذا بدأ بأول الوضوء وكذا الصلاة اذا رفع يديه يريد التكبير يقولون هنا محل النية واستثنوا الصوم والزكاة والاضحية وقالوا تصح قبلها للمشقة في ذلك
والأقرب في ذلك والله اعلم جواز النية قبل العمل والأفضل مقارنتها مع العمل .
- بهذا وقفنا على بعض مسائل النية جمعتها من كتب أهل العلم جزاهم الله عنا خيرا
سائلا ربنا الكريم عفوه ورضاه وأن لايحرمنا جهدنا وجهد الاخوه وأن يجعلنا ممن علم وعمل
والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين -








