
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
نكمل مامضى من أسأله سألها اسحق بن منصور الكوسج للامامين الامام أحمد والامام اسحق بن راهويه رحم
الله الجميع
سألهما / إذا نسي المضمضة والاستنشاق يعيد ؟
قال الامام أحمد / في الاستنشاق يعجبني أن يعيد الاستنشاق والصلاة والمضمضه أهون واذا بعد ( أي بعد الفاصل ) ذلك يعيد الوضوء والصلاة
قال كذلك / والمضمضه والاستنشاق في الوضوء والجنابه واحد ( أي من حيث الحكم )
قال الامام اسحق بن راهويه / يعيد من الجنابه والوضوء إذا ترك المضمضه والاستنشاق لانهما من الوجه والوضوء والجنابه واحد
الجنابه يجب غسل الجسد كله والوضوء يجب غسل الوجه منه فحكمهما واحد
الان نبدأ بالفوائد
معنى المضمضه والاستنشاق
قال صاحب القاموس / المضمضه تحريك الماء في الفم
قال الشوكاني / المضمضه تحريك الماء في فيه ثم يديره ثم يمجه
الاستنشاق / هو ادخال الماء الى الانف او طرف الانف واستنشاقه
الاستنثار / يكون بعد ادخال الماء الى انفه ثم اخراجه بواسطة دفع النفس
# المضمضه
اختلف العلماء في تحريك الماء داخل الفم وكذا في اخراج الماء بعد ادخاله داخل الفم
1- له ان يدخل الماء داخل فمه ويبتلعه مباشره دون تحريك
2- يدخل الماء داخل فمه ويحركه ثم يبتلعه
3- يدخل الماء داخل فمه ولايحركه بل يمجه
4- يدخل الماء داخل فمه ثم يحركه ثم بعد ذلك يمجه
هذه أربعة اقوال لاهل العلم في هذه المسأله / أما القول الاول فلايصدق عليه أنه مضمض لانه شرب كما نرى
وأما القول الثاني نعم مضمضه ولكن بعده ابتلاع والمضمضه والاستنشاق ثم الانتثار العله فيهما دفع الاذى من الانف او الفم
فاذا ابتلعه بعد تحريكه فقد اخذ االاذى الى جوفه وهذا لايريده الشارع الحكيم
وأما القولين الثالث والرابع فيصدق عليهما أنهما مضمضه ولكن الرابع هو الكمال في المضمضه
# خلاف العلماء في حكم المضمضه والاستنشاق
1-مذهب مالك والشافعي والحسن البصري والزهري والاوزاعي وروايه عند احمد / انهما سنه
2- مذهب اسحق واحمد في المشهور عنه وابن ابي ليلى / أنهما واجبتان في غسل الجنابه والوضوء
3-مذهب ابو حنيفه وسفيان الثوري / انهما واجبتان في الغسل دون الوضوء
4-مذهب ابو ثور وداود وروايه عند احمد / ان الاستنشاق واجب في الوضوء والغسل دون المضمضه فانها سنه في الوضوء والغسل
# نستشف من ذلك أن المضمضه والاستنشاق في الوضوء فقط عند الائمه الثلاثه ابو حنيفه ومالك والشافعي أنهما سنه
# سبب الخلاف
النصوص الوارده في ذلك
-الذي راى أن ماجاء بالسنه زياده على ماجاء بالقرآن ( أي آية الوضوء ) وأن الذي جاء بالسنه بهذه زياده قال انهما سنه وليستا
واجبتين لان النبي عليه السلام أمر الأعرابي أن يتوضأ كما أمره الله تعالى والآيه ليس فيها مضمضه ولااستنشاق
-
والذي لم يرى أن ماجاء بالسنه من زوائد معارض لآية الوضوء بالقرآن حمل ماجاء بالسنه على ظاهرها بالوجوب وهؤلاء الذين يقولون
أن أفعال النبي واقواله كلها تدل على الوجوب لا الندب
ومن كان عنده أن أقوال النبي عليه السلام تدل على الوجوب وأفعاله تدل على الندب فرق بين المضمضه والاستنشاق وذلك أن الاستنشاق جاء من قوله كما يقولون للحديث الذي في الصحيحين (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر ... ) أما المضمضه عندهم أنها لم تأت الا من فعله فقط ولم تأت من قوله آمرا بها عليه السلام
# الذين قالوا أن القول يدل على الوجوب بخلاف الفعل هو أمره المباشر للامه والدليل
قوله تعالى { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }
وأما الذين قالوا أن أفعاله وأقواله سواء بالوجوب أو الندب استدلوا بقوله تعالى
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً } فكل أفعاله وأقواله إما أنها واجبه وإما أنها سنه وهذه من باب الفائده وإلا فان كلا من الفريقين عندهم أدله أخرى ليس هنا بحثها
# الان وبعد ماعرفنا سبب خلاف العلماء رحمهم الله لابد أن نعلم
أنها جاءت أحاديث بالمضمضه لاتخلو من كلام في صحتها أو فهمها
منها حديث ( إذا توضأ العبد فمضمض خرجت خطاياه من فيه ... ) لو رأينا لعرفنا ان الحديث ليس فيه دلاله على الوجوب إنما فيه دليل على فضل المضمضه وكلنا يعلم أن الاتيان حتى بالسنن فيه فضل وأجر إذا سقط الاستدلال بهذا الحديث
ومنها حديث ( إذا توضأت فمضمض ) الحديث صححه الامام الالباني رحمه الله في ابي داود ولكن فيه كلام كثير في سنده من شاء يرجع اليه ولو صح لكان عمدة في الباب لرد قول من قال بان المضمضه مستحبه لانه كما نرى أنه أمرا واضحا من النبي عليه السلام بالمضمضه
ومنها حديث أبي هريره أنه قال ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمضمضه والاستنشاق ) رواه الدار قطني والحديث كسابقه في سنده كلام وصححه بعض أهل العلم كشيخ الاسلام بن تيميه رحمه الله
# من ذلك عرفنا أقوال العلماء في هذه المسأله وسبب اختلافهم رحمهم الله
# تبين لي بعد عرض ذلك كله
أن المضمضه والاستنشاق والعلم عند الله أنهما واجبتان في الوضوء خاصه وذلك أن النبي عليه السلام فسر الآيه بفعله وترك الاعرابي
لفهمه وان القرآن نزل بلغة العرب
ثانيا كل من نقل وضوء النبي عليه السلام وكيفيته لم يتركهما وهذا دليل على استمراريته على ذلك وإن كان هذا من فعله ولكن هو
مفسر لآيه الوضوء في القرآن كما ذكرت
ثالثا الاحاديث آنفة الذكر في الاستنشاق والمضمضه اما الاستنشاق فهو في الصحيحين وأما المضمضه فالاقرب والله أعلم أن حديث ابي هريره حسن وحديث إذا توضأت فمضمض صححه الالباني وأنا نقلت أنهما أي الحديثان فيهما كلام للأمانه العلميه
# هذا بالنسبه للوضوء أما الغسل فأنا متوقف فيه لانني ليس عندي الا مفهوم اللغه وهو أن الفم والانف داخلان في الوجه خارجهما وداخلهما وهو محتمل القبول ولكن الإحتمال لايستدل به في مقابل الاستدلال وهو أن النبي عليه السلام أعطى من كان جنبا إناء فيه ماء وقال له خذه فأفرغه عليك
لذلك لو جاءني سائل قبل ان يغتسل وسألني عن المضمضه والاستنشاق لقلت له افعل ولو سألني بعد ان اغتسل فلااجرئ على أمري له باعادة الغسل لانه لم يتمضمض ويستنشق لاني لاأبطل عباده باحتمال والعباده هي غسله للجنابه والاحتمام مفهوم اللغه
مع أنني أتمضمض واستنشق لوضوئي وغسلي ولكن عند الفتوى تختلف الأمور
هذا ماعندي في هذه المسأله وإنما أنا ناقل لاقوال العلماء وادلتهم رحمهم الله وليس لي من الأمر شيئا
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


