
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
سأل اسحق بن منصور الكوسج الامام أحمد والامام اسحق بن راهويه
المني يفرك أو يغسل ؟ قال الامام أحمد / الفرك والغسل والمسح كل جائز
قال الامام ابن راهويه / كما قال
# الفوائد والادله وأقوال العلماء
أولا الادله : قالت عائشه رضي الله عنها ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل المني
ثم يخرج الى الصلاة في ذلك الثوب وأنا أنظر الى أثر الغسل ) متفق عليه
وفي رواية لمسلم ( لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله فركا فيصلي فيه )
وفي رواية أخرى ( لقد كنت أحكه يابسا بظفري من ثوبه )
أدلة وجوب الغسل :
قال تعالى { وإن كنتم جنبا فاطهروا } المائده
وحديث ( الماء من الماء ) مسلم
وحديث ( إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل ) متفق عليه
# قال العلامه بن عثيمين رحمه الله / رائحة المني إذا كان يابسا كرائحة البيض وإذا كان غير يابس
كرائحة الطين واللقاح
# خلاف العلماء : هل المني طاهر أم نجس
1- الحنفيه والمالكيه على نجاسة المني وهو قول الليث بن سعد وسفيان الثوري والاوزاعي
2- الشافعيه والحنابله في المشهور عنهم على طهارة المني وهو قول سعيد ين المسيب وعطاء
وداود الظاهري واسحق بن راهويه وابوثور وابن المنذر
# أدلة الذين قالوا بنجاسته
استدلوا بما روي عن غسل المني والغسل لايكون الا للشئ النجس كما يقولون
واحتجوا كذلك بحديث ( إنا نغسل الثوب من الغائط والبول والمذي والمني والدم والقيئ )
# الرد :
أما استدلالهم أن الغسل لايكون الا للشيئ النجس فهذا مردود فالانسان يغسل ثوبه حتى من المستقذرات أو غيرها
يغسله من المخاط والقيئ والنخامه ويغسله من التراب والطين والسوائل اذا وقعت عليه
واما الحديث فهو ضعيف فيه ثابت ابن حماد أتهمه بعض العلماء بالوضع قال اللالكائي
اجمعوا على ترك حديثه
وأما حديث الغسل لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أمر بغسله إنما هو فعل عائشه
رضي الله عنها ولاحجه في فعلها اذ انه ثبت من فعلها كذلك فركه وحكه دون تغسيله
# أدله القائلين بطهارته :
استدلوا برواية الحك والفرك ولو كان غير مطهر للثوب لما اكتفى النبي عليه السلام وصلى به ولو قال قائل لم يكن يعلم قلنا الله تعالى علم وماكان الله تعالى يترك نبيه أن يصلي بثوب نجس كما هو الشأن في صلاته بنعليه وفيهما نجاسه مباشره نزل الوحي وبين له
واستدلوا كذلك بأن المني هو خلقة الإنسان بل هو خلقة أشرف الناس من الأنبياء والصالحين فكيف يكون أصل خلقتهم من نجاسه
وهذا القول رده المخالفون وسأذكره باذن الله في نقلي عن الشيخ البسام في توضيح الأحكام
# قال شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله / الصحيح أن المني طاهر كما هو مذهب الشافعي وأحمد في المشهور عنه وأما كون عائشه تغسله تاره من ثوب الرسول صلى الله عليه وسلم وتفركه تارة أخرى فهذا لايقتضي تنجيسه فإن الثوب يغسل من المخاط والبصاق والوسخ وهذا قاله غير واحد من الصحابه كسعد بن ابي وقاص وابن عباس وغيرهما
# إذا هو عند شيخ الاسلام بمنزلة البصاق والمخاط بالنسبه للنجاسه والطهاره
فائده :
# قال الحافظ بن حجر رحمه الله : بأنه لامعارضه بين حديثي الغسل والفرك لان الجمع بينهما على القول بطهارة المني بأن يحمل الغسل على الإستحباب لاالوجوب
وكذا يحمل الحديثين على النجاسه أن الغسل يحمل على ماكان رطبا والفرك على ماكان يابسا
ثم قال رحمه الله والطريقه الاولى أرجح ( انتهى كلامه رحمه الله ) أي ان الحافظ يرى طهارة المني
# قال الشيخ البسام رحمه الله في توضيح الأحكام :
ذهب الحنفيه والمالكيه الى أن المني نجس واستدلوا بأمور :
1-أحاديث غسل الثوب
2-أن المني يخرج من مجرى البول فيتعين غسله بالماء
3-قياسه أي المني على غيره من فضلات البدن المستقذرة من البول والغائط لانها كلها متحلله من الغذاء (وهذا القول رده ابن عثيمين رحمه الله وسأنقله باذن الله في محله )
4-لامانع من أن يكون أصل خلقة الانسان نجسا اذ من منع ذلك يقول بنجاسة العلقه لانها دم وهي اصل خلقة الانسان ( هذه النقطه التي قلت سأذكرها من نقل البسام )
5-ليس في أحاديث فرك المني دليل على طهارته فقد يجوز أن يكون الفرك ( أي للشيئ اليابس ) هو المطهر كما روى أن النعل اذا اصابه لااذى فطهوره التراب فالتراب يجزئ عن غسلهما أي النعلين
وذهب الشافعيه والحنابله الى طهارته واستدلوا :
1-الاحاديث التي جاءت بفركه من ثوب النبي عليه السلام
2-أن هذا أصل خلقة الإنسان الذي كرمه الله تعالى فكيف يكون أصله نجسا
3-عدم مبادرة النبي عليه السلام إلى إزالته وتركه حتى ييبس دليل على طهارته لان المعروف من هديه عليه السلام أنه كان يبادر الى ازالة النجاسه
ثم رجح البسام رحمه الله القول بطهارة المني ( بعض النقل بتصريف ولكن لايخل بالمعنى )
# للفائده فقط القول بطهاته هو قول ابن القيم أيضا وابن باز وابن عثيمين رحمهم الله جميعا
فائده :
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ردا على قولهم أنه يقاس على فضلات البدن المستقذره من البول والغائط
قال / ليس جميع فضلات الآدمي نجسه فريقه ومخاطه وعرقه كله طاهر
وقال / هناك فرق بين البول والغائط والمني فالبول والغائط فضلة الطعام والشراب وله رائحه كريهه مستخبثه فكان نجسا أما المني فبالعكس فهو خلاصة الطعام والشراب فالطعام والشراب يتحول أولا الى دم وهذا الدم يسقي الله تعالى به الجسم ثم عند حدوث الشهوه يتحول الى هذا الماء الذي يخلق منه الآدمي
فالفرق بين الفضلتين من حيث الحقيقة واضح جدا فلا يمكن أن تلحق أحدها بالآخر فهذه فضلة طيبه طاهره خلاصه وتلك خبيثة منتنة مكروهه
# بعد نقل الادله والاقوال أقول أن كلا القولين له حظ من القوه والذي أميل إليه طهارة المني والله أعلم
# ومن المسائل التي تتعلق بالباب / هل الغسل من المني يلزم وجود الشهوه والتدفق أم لايلزم
1-ذهب الأئمه الثلاث أبوحنيفه ومالك وأحمد على أنه إذا نزل المني من غير جماع وبدون شهوه ولاتدفق فإنه لايجب الغسل منه كما أنه لايجب الغسل من المذي لعدم التدفق
2-وذهب الامام الشافعي الى وجوب الغسل سواء كان هناك تدفق وشهوه أم لم يكن
ودليله حديث ( الماء من الماء ) وهذا حديث مطلق
قال النووي ولايصح قياسهم على المذي لانه في مقابلة النص ولانه ليس كلمني
# والصحيح والعلم عند الله تعالى أن قول الإمام الشافعي أقرب للصواب ودليله صحيح وليس هناك دليل على التفريق وأما قياسهم مقابل النص فهو مردود
# تنبيه :
لو علم من رجل به مرض والمني ينزل منه من المرض بكثره فهذا شيئ آخر حكمه يكون كحكم سلس البول لوجود المشقه الجالبه للتيسير نقول له أغسل مااصابك عند الصلاة وتوضأ وصلي فإن نزل شيئ منه فإنه لايضرك وصلاتك صحيحه بإذن الله
# هذا ماتيسر لي نقله في هذه المسائل سائلا المولى الكريم أن لايحرمني أجره وأن ينفعني به وينفع به إخواني الباحثين
المصادر التي نقلت منها :
1-مسائل الامام أحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه رواية إسحق بن منصور الكوسج
2-شرح سنن النسائي المسمى بذخيرة العقبى في شرح المجتبى للشيخ محمد بن علي الولوي
3-بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد
4-المجموع للنووي
5-المحلى لابن حزم
6-مجموع الفتاوى لشيخ الاسلام
7-جامع الفقه لابن القيم
8-الشرح الممتع لابن عثيمين
9-توضيح الاحكام للبسام
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
سأل اسحق بن منصور الكوسج الامام أحمد والامام اسحق بن راهويه
المني يفرك أو يغسل ؟ قال الامام أحمد / الفرك والغسل والمسح كل جائز
قال الامام ابن راهويه / كما قال
# الفوائد والادله وأقوال العلماء
أولا الادله : قالت عائشه رضي الله عنها ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل المني
ثم يخرج الى الصلاة في ذلك الثوب وأنا أنظر الى أثر الغسل ) متفق عليه
وفي رواية لمسلم ( لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله فركا فيصلي فيه )
وفي رواية أخرى ( لقد كنت أحكه يابسا بظفري من ثوبه )
أدلة وجوب الغسل :
قال تعالى { وإن كنتم جنبا فاطهروا } المائده
وحديث ( الماء من الماء ) مسلم
وحديث ( إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل ) متفق عليه
# قال العلامه بن عثيمين رحمه الله / رائحة المني إذا كان يابسا كرائحة البيض وإذا كان غير يابس
كرائحة الطين واللقاح
# خلاف العلماء : هل المني طاهر أم نجس
1- الحنفيه والمالكيه على نجاسة المني وهو قول الليث بن سعد وسفيان الثوري والاوزاعي
2- الشافعيه والحنابله في المشهور عنهم على طهارة المني وهو قول سعيد ين المسيب وعطاء
وداود الظاهري واسحق بن راهويه وابوثور وابن المنذر
# أدلة الذين قالوا بنجاسته
استدلوا بما روي عن غسل المني والغسل لايكون الا للشئ النجس كما يقولون
واحتجوا كذلك بحديث ( إنا نغسل الثوب من الغائط والبول والمذي والمني والدم والقيئ )
# الرد :
أما استدلالهم أن الغسل لايكون الا للشيئ النجس فهذا مردود فالانسان يغسل ثوبه حتى من المستقذرات أو غيرها
يغسله من المخاط والقيئ والنخامه ويغسله من التراب والطين والسوائل اذا وقعت عليه
واما الحديث فهو ضعيف فيه ثابت ابن حماد أتهمه بعض العلماء بالوضع قال اللالكائي
اجمعوا على ترك حديثه
وأما حديث الغسل لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أمر بغسله إنما هو فعل عائشه
رضي الله عنها ولاحجه في فعلها اذ انه ثبت من فعلها كذلك فركه وحكه دون تغسيله
# أدله القائلين بطهارته :
استدلوا برواية الحك والفرك ولو كان غير مطهر للثوب لما اكتفى النبي عليه السلام وصلى به ولو قال قائل لم يكن يعلم قلنا الله تعالى علم وماكان الله تعالى يترك نبيه أن يصلي بثوب نجس كما هو الشأن في صلاته بنعليه وفيهما نجاسه مباشره نزل الوحي وبين له
واستدلوا كذلك بأن المني هو خلقة الإنسان بل هو خلقة أشرف الناس من الأنبياء والصالحين فكيف يكون أصل خلقتهم من نجاسه
وهذا القول رده المخالفون وسأذكره باذن الله في نقلي عن الشيخ البسام في توضيح الأحكام
# قال شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله / الصحيح أن المني طاهر كما هو مذهب الشافعي وأحمد في المشهور عنه وأما كون عائشه تغسله تاره من ثوب الرسول صلى الله عليه وسلم وتفركه تارة أخرى فهذا لايقتضي تنجيسه فإن الثوب يغسل من المخاط والبصاق والوسخ وهذا قاله غير واحد من الصحابه كسعد بن ابي وقاص وابن عباس وغيرهما
# إذا هو عند شيخ الاسلام بمنزلة البصاق والمخاط بالنسبه للنجاسه والطهاره
فائده :
# قال الحافظ بن حجر رحمه الله : بأنه لامعارضه بين حديثي الغسل والفرك لان الجمع بينهما على القول بطهارة المني بأن يحمل الغسل على الإستحباب لاالوجوب
وكذا يحمل الحديثين على النجاسه أن الغسل يحمل على ماكان رطبا والفرك على ماكان يابسا
ثم قال رحمه الله والطريقه الاولى أرجح ( انتهى كلامه رحمه الله ) أي ان الحافظ يرى طهارة المني
# قال الشيخ البسام رحمه الله في توضيح الأحكام :
ذهب الحنفيه والمالكيه الى أن المني نجس واستدلوا بأمور :
1-أحاديث غسل الثوب
2-أن المني يخرج من مجرى البول فيتعين غسله بالماء
3-قياسه أي المني على غيره من فضلات البدن المستقذرة من البول والغائط لانها كلها متحلله من الغذاء (وهذا القول رده ابن عثيمين رحمه الله وسأنقله باذن الله في محله )
4-لامانع من أن يكون أصل خلقة الانسان نجسا اذ من منع ذلك يقول بنجاسة العلقه لانها دم وهي اصل خلقة الانسان ( هذه النقطه التي قلت سأذكرها من نقل البسام )
5-ليس في أحاديث فرك المني دليل على طهارته فقد يجوز أن يكون الفرك ( أي للشيئ اليابس ) هو المطهر كما روى أن النعل اذا اصابه لااذى فطهوره التراب فالتراب يجزئ عن غسلهما أي النعلين
وذهب الشافعيه والحنابله الى طهارته واستدلوا :
1-الاحاديث التي جاءت بفركه من ثوب النبي عليه السلام
2-أن هذا أصل خلقة الإنسان الذي كرمه الله تعالى فكيف يكون أصله نجسا
3-عدم مبادرة النبي عليه السلام إلى إزالته وتركه حتى ييبس دليل على طهارته لان المعروف من هديه عليه السلام أنه كان يبادر الى ازالة النجاسه
ثم رجح البسام رحمه الله القول بطهارة المني ( بعض النقل بتصريف ولكن لايخل بالمعنى )
# للفائده فقط القول بطهاته هو قول ابن القيم أيضا وابن باز وابن عثيمين رحمهم الله جميعا
فائده :
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ردا على قولهم أنه يقاس على فضلات البدن المستقذره من البول والغائط
قال / ليس جميع فضلات الآدمي نجسه فريقه ومخاطه وعرقه كله طاهر
وقال / هناك فرق بين البول والغائط والمني فالبول والغائط فضلة الطعام والشراب وله رائحه كريهه مستخبثه فكان نجسا أما المني فبالعكس فهو خلاصة الطعام والشراب فالطعام والشراب يتحول أولا الى دم وهذا الدم يسقي الله تعالى به الجسم ثم عند حدوث الشهوه يتحول الى هذا الماء الذي يخلق منه الآدمي
فالفرق بين الفضلتين من حيث الحقيقة واضح جدا فلا يمكن أن تلحق أحدها بالآخر فهذه فضلة طيبه طاهره خلاصه وتلك خبيثة منتنة مكروهه
# بعد نقل الادله والاقوال أقول أن كلا القولين له حظ من القوه والذي أميل إليه طهارة المني والله أعلم
# ومن المسائل التي تتعلق بالباب / هل الغسل من المني يلزم وجود الشهوه والتدفق أم لايلزم
1-ذهب الأئمه الثلاث أبوحنيفه ومالك وأحمد على أنه إذا نزل المني من غير جماع وبدون شهوه ولاتدفق فإنه لايجب الغسل منه كما أنه لايجب الغسل من المذي لعدم التدفق
2-وذهب الامام الشافعي الى وجوب الغسل سواء كان هناك تدفق وشهوه أم لم يكن
ودليله حديث ( الماء من الماء ) وهذا حديث مطلق
قال النووي ولايصح قياسهم على المذي لانه في مقابلة النص ولانه ليس كلمني
# والصحيح والعلم عند الله تعالى أن قول الإمام الشافعي أقرب للصواب ودليله صحيح وليس هناك دليل على التفريق وأما قياسهم مقابل النص فهو مردود
# تنبيه :
لو علم من رجل به مرض والمني ينزل منه من المرض بكثره فهذا شيئ آخر حكمه يكون كحكم سلس البول لوجود المشقه الجالبه للتيسير نقول له أغسل مااصابك عند الصلاة وتوضأ وصلي فإن نزل شيئ منه فإنه لايضرك وصلاتك صحيحه بإذن الله
# هذا ماتيسر لي نقله في هذه المسائل سائلا المولى الكريم أن لايحرمني أجره وأن ينفعني به وينفع به إخواني الباحثين
المصادر التي نقلت منها :
1-مسائل الامام أحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه رواية إسحق بن منصور الكوسج
2-شرح سنن النسائي المسمى بذخيرة العقبى في شرح المجتبى للشيخ محمد بن علي الولوي
3-بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد
4-المجموع للنووي
5-المحلى لابن حزم
6-مجموع الفتاوى لشيخ الاسلام
7-جامع الفقه لابن القيم
8-الشرح الممتع لابن عثيمين
9-توضيح الاحكام للبسام
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


