البدع وأثرها على الدين
الشيخ / طارق العلي الكعبي – حفظه الله
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
البدعه : هي التعبد لله بما لم يشرعه ( تعريف العلامة بن عثيمين رحمه الله)
الله سبحانه ذم البدع وذم أهلها قائلا) : أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ (
وقال النبي عليه الصلاة والسلام من حديث أمنا عائشه رضي الله عنها كما في الصحيحين (من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد) وفي روايه لمسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (
فيعلم من ذلك أن البدعة مذمومة شرعا وأنها تشريع جديد لا صلة له بالدين
والبدع قسمين :
بدع مكفرة وبدع غير مكفرة :
يقول الشيخ بن عثيمين رحمه الله إذا كانت البدعة مكفرة وجب هجر صاحبها .
وإن كانت غير مكفرة فلا يهجر إلا اذا كان في هجره مصلحة لان الأصل بالمؤمن تحريم هجره لقول النبي عليه الصلاة والسلام
)لا يحل لرجل مؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال(
مثال البدع المكفرة : عبادة غير الله.
مثال البدع غير المكفرة : الإحتفال بالمولد النبوي الا اذا كان يدعوا الإحتفال إلى جعل النبي صلى الله عليه وسلم ندا لله فالوسائل لها أحكام المقاصد .
* يعرف من ذلك أن البدع شر ليس فيها من خير وذلك أن الدين اكتمل ، قال تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً (
فالله تعالى أكمل لنا الدين فلا حاجة لنا بشرع جديد لا بالإحتفال بمولد النبي عليه الصلاة والسلام ولا بذكرى لغزوة بدر أو الهجرة النبوية ولا غيرها ،
ولو كانت خيرا لما ترك الإحتفال بذلك من هم أحرص منا على الخير وأعلم منا به وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم الذين شاهدوا التنزيل وكانوا في جوه وكانوا أسرع الناس بالخيرات .
و من أقوال السلف في أصحاب البدع :
1 - قال الفضيل بن عياض : من جالس صاحب بدعة لم يعط الحكمة .
2 - وقال ايضا : لا تجلس مع صاحب بدعة فإني أخاف أن تتنزل عليك اللعنة .
3 - وقال ايضا : من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله وأخرج نور الإسلام من قلبه .
4 - وقال أيضا : إذا علم الله عز وجل من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة غفر له وإن قل عمله ولا يكن صاحب سنة يمالئ صاحب بدعة إلا نفاقا ومن أعرض عن صاحب بدعة ملأ الله قلبه إيمانا .
5 - وقال سفيان الثوري : من أصغى بإذنه إلى صاحب بدعة خرج من عصمة الله ووكل إليها - أي إلى البدعة - .
فهذا فيه دليل على عظم انكار البدع عند السلف لأنهم علموا ما في البدع من طمس للدين وذهاب للشرع والإتيان بدين وشرع لا يعرفه أهل الإسلام .
هذا ما تيسر وأسأل الله أن ينفعني به يوم أن ألقاه وينفع به إخواني .
آمين .
والحمد لله رب العالمين.


